عبد الملك الجويني

203

نهاية المطلب في دراية المذهب

915 - فأما تفصيل القول في المعذور ، فنبدأ بالنسيان أولاً ، فإذا نسي الرجل كونَه في الصلاة وتعمد الكلام ، وهذا هو المعني بكلام الناسي ، فهذا غير مبطل للصلاة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ، والمعتمد فيه من جهة السنة قصة ذي اليدين وهي مذكورة في الخلاف . ولو كثر الكلام في حالة النسيان ، ففي بطلان الصلاة وجهان : أحدهما - وهو القياس أنه لا تبطل الصلاة ؛ فإنه لو أبطل الصلاة [ كثيرُه ، لأبطلها قليلُه ، كحالة العمد ، والثاني - إذا كثر أبطل الصلاة ] ( 2 ) لأمرين : أحدهما - أن هيئة الصلاة تزول بكثرة الكلام ، وينقطع نظامها ، والثاني - أن الناسي يعذر ، لأنه قد يبتلى ببادرة ، فأما الكثير ، فيبعد تصوير النسيان فيه ، فإنه يتنبه أو يُنبّه ، وما يقع نادراً لا يعتد به ، والصائم إذا أكل ناسياً لصومه فإن قل أكله ، لم يبطل صومه ، وإن كثر ، ففي المسألة وجهان مرتبان على الوجهين في الكلام الكثير مع استمرار النسيان ، فإن قلنا : لا تبطل الصلاة ، فلأن لا يبطل الصوم أولى ، وإن قلنا تبطل الصلاة [ ففي الصوم وجهان مرتبان على المعنيين المذكورين في التوجيه ، فإن قلنا ببطلان الصلاة ] ( 3 ) ، لندور النسيان الطويل ، فهذا يتحقق في الصوم أيضاً . وإن اعتمدنا في الصلاة الهيئة وانقطاعَ النظام ، فهذا لا يتحقق في الصوم ؛ فإنه ليس بعبادة ذات نظام ، وإنما هو انكفاف عن أمور معروفة . 916 - ولو تكلّم الرجل جاهلاً بأن الكلام يحرم في الصلاة ، وكان قريب عهدٍ بالإسلام ، فلا تبطل الصلاة ، وجهله يعذره . والأصل فيه الأخبارُ ، وقد رويناها في الخلاف ( 4 ) .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 269 مسألة : 222 ، رؤوس المسائل : 159 مسألة : 64 ، المبسوط : 1 / 170 ، فتح القدير : 1 / 344 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 413 . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 3 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 4 ) لم يعرض الإمام لهذه المسألة في الدرة المضية ، فلعله ذكرها في كتالب آخر من كتبه في الخلاف .